top of page
En

كان أول نشاطات الجمعية في هذا السياق، زيارة قام بها ممثلوها، ومن ضمنهم المحامية نيطهع زيف، إلى معتقل الظاهرية، الذي احتجز فيه فلسطينيون مشتبه بهم بالإخلال بالنظام. وقد تبيّ، أن ظروف الاحتجاز شديدة الخطورة، وأنه لم يتم تحسينها رغم الوعود الصادرة عن الجيش، ولذا فقد صدر القرار بالالتماس إلى المحكمة العليا. وقد قرّر القضاة، في خطوة استثنائية، إجراء زيارة للسجن، وقد تم تحسين الظروف الاعتقالية في السجن تحضيرا للزيارة.


سيطرت انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق المحتلة بصورة كبيرة على جدول أعمال الجمعية، وكان هنالك جزءا كبيرا من نشاطها القضائي والعام مكرسا لهذا المجال. وتم نشر بيانات صحافية تم فيها إيضاح معنى الأوامر غير القانونية بالمطلق، والتصريح الذي يحظر استخدام الاعتقال الإداري. وبدأت سلسلة طويلة من المراسلات التي لا تنتهي مع السلطات. وقد انطلقت المحامية تمار بيليج – سريك، في كل يوم تقريبا إلى قطاع غزة وإلى معسكر "كتسيعوت" الاعتقالي. وقد تابعت القضايا المتعلقة بحقوق المعتقلين، ابتداء من السماح بإدخال كتب، مرورا بتسوية شؤون العلاج الطبي، وانتهاء بضمان ظروف التقاء المعتقلين بمحاميهم، كما مثلت المعتقلين في آلاف الاستئنافات المتعلقة باعتقالهم الإداري، الذين احتجزوا في "كتيسعوت". وقد تابعت المحامية عليزة هيرمان، ولاحقا تبعها المحاميان دان سايمون وإلياهو أفرام، منطقة الضفة الغربية.


كانت مشكلة تقصّي المعتقلين شعبة: فرغم وجود أمر قانوني يلزم سلطات الجيش بإبلاغ عائلة المعتقل بمسألة اعتقاله بلا تأخير، إلا أن سلطات الجيش لم تف بالتزاماتها. وبعد تقديم الكثير من الشكاوى بهذا الشأن، قدمت الجمعية التماسا للمحكمة العليا باسم المعتقلين الفلسطينيين. تم رد الالتماس، بعد أن عُرض على المحكمة أمر إداري جديد ومفصل تم تدويره في مؤسسات الجيش من أجل تنظيم الموضوع. وبعد مرور عدّة شهور لم يتم فيها العمل بموجب الأمر، طرأ تحسن، وتم العثور على الكثير من المعتقلين الذين لم يعرف أبناء عائلاتهم عن اعتقالهم أو مكان احتجازهم.


كانت هنالك التماسات أخرى في المناطق المحتلة، بشأن قطع خطوط الهاتف، ومصادرة بطاقات الهوية، كوسائل للضغط على السكان؛ وكذلك تصاريح السفر إلى الخارج؛ وفترات الاحتجاز الطويلة حتى موعد العرض على قاضٍ؛ وظروف الاعتقال في سجون الشارون، عناتوت، وكتسيعوت؛ وحظر التجوال الليلي المتواصل في قطاع غزة، وغيرها.


قدّم المحامي يهوشوع شوفمان واحدا من الالتماسات المهمة في تلك المرحلة. حيث طالبت الجمعية في الالتماس، النائب العسكري العام بمحاكمة العقيد احتياط يهودا مئير، الذي أصدر أمرا لجنوده بتكسير أيدي وسيقان سكان قريتين في المناطق. وقد وافقت المحكمة العليا على الالتماس، وقضت في قرار يعدّ سابقة قضائية، بأن يقوم النائب العام العسكري بمحاكمة مئير. وقد استمرت محكمته لفترة زادت عن السنة، وقد أدين في نهايتها وتم تخفيض رتبته العسكرية من عقيد إلى جندي. وقد تم استخدام القرار الصادر ضد يهودا مئير كأساس لمنهاج دراسي استخدمه الضابط العام لشؤون التربية في الجيش، لتعليم الجنود بشأن الأمر العسكري غير القانوني بالمطلق.


تعلّقت التماسات أخرى قدّ/تها الجمعية بمسألة هدم منازل عائلات المشتبه بهم في قيامهم بعمليات ضد إسرائيليين. وبعد أن رفضت المحكمة، بصورة حثيثة، الالتماسات المقدمة ضد قانونية هدم المنازل، قررت الجمعية الالتماس إلى المحكمة العليا من أجل ضمان الحق، لأصحاب المنازل المهددة بالهدم، بالاحتجاج على قرارات الهدم. وقد أقرت المحكمة العليا الالتماس سنة 1989 في قرار يعدّ سابقة قضائية. ومع ذلك، فإن عدد الالتماسات التي صودق عليها في منع أمر الهدم يمكن عدها على الأصابع من ضمن مئات الالتماسات المضادة لقرارات الهدم، والموجهة للمحكمة العليا. وقد أثارت الالتماسات في هذا الشأن غضبا، طبت انتقادات موجهة للجمعية من اليمين واليسار، من جانب أولئك الذين ساندوا هدم المنازل، ومن جانب من افترضوا أن الجمعية، بتقديمها للالتماسات، تضفي الشرعية على هذه الوسيلة.


للتوسّع (بالعبريّة)

الانتفاضة وحقوق الإنسان في المناطق المحتلة

الانتفاضة وحقوق الإنسان في المناطق المحتلة

لم يكن أحد قادرا على تقدير مدى انتشار واستمرار الانتفاضة، وقد تم فتح ملف في الجمعية تحت اسم "أحداث كانون أول (ديسمبر) 87". وسرعان ما اتضح أن ما يحدث هو أمر أوسع بكثير مما تمّ تصوّره.

المحاميان يهوشع شوبمان ونيطع زيف في سجن الظاهرية

في هذا العَقد أيضًا:

bottom of page